السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

222

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

كما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « حسن الملكة يمن » ، وفي رواية : « نماء ، وسوء الخلق شؤم » « 1 » ، أي إذا أحسن الصنيع بالمماليك ومعاملتهم ، فإنّهم يحسنون خدمته ، وذلك يؤدّي إلى اليمن والبركة ، كما أنّ سوء الملكة يؤدّي إلى الشؤم والهلكة « 2 » . 3 - نحوسة الأيام وسعادتها في القرآن والسنّة : قال الله تعالى : ( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) « 3 » ، وقال : ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ ) « 4 » ، لكن لا يظهر من سياق القصّة ودلالة الآيتين أزيد من كون النحوسة والشؤم خاصّة بنفس الزمان الذي كانت تهبّ عليهم فيه الريح عذاباً ، وهو سبع ليال وثمانية أيام متوالية يستمر عليهم فيها العذاب من غير أن تدور بدوران الأسابيع وإلّا كان جميع الزمان نحساً ، ولا بدوران الشهور والسنين . وقال الله تعالى : ( حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) « 5 » ، والمراد بها ليلة القدر ، والظاهر أنّ بركة هذه الليلة ، وسعادتها إنّما هي بمقارنتها نوعاً من المقارنة لُامور عظام من الإفاضات الباطنية الإلهية ، وأُمور معنوية كإبرام القضاء ونزول الملائكة والروح ، وكونها سلاماً ، ويؤول معنى مباركتها وسعادتها إلى فضل العبادة والنسك فيها ، وغزارة ثوابها وقرب العناية الإلهية فيها من المتوجهين إلى ساحة العزة والكبرياء « 6 » . وقد وردت روايات كثيرة جدّاً في السعد والنحس من أيام الأسبوع ، ومن أيام الشهور العربية ، ومن أيام شهور الفرس ، ومن أيام الشهور الرومية ، وهي روايات بالغة في الكثرة ، مودعة في جوامع الحديث ، أكثرها ضعاف من مراسيل ومرفوعات ، وإن كان فيها مالا يخلو من اعتبار من حيث أسنادها « 7 » .

--> ( 1 ) مسند أحمد 3 : 502 ، ط الميمنية . أبو داود 5 : 362 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . ( 2 ) عون المعبود 14 : 71 ، المدينة المنورة ، السلفية . ( 3 ) القمر : 19 . ( 4 ) فصلت : 16 . ( 5 ) الدخان : 2 - 3 . ( 6 ) الميزان في تفسير القرآن 19 : 71 - 72 . المجموع 6 : 448 . المغني 3 : 113 . الشرح الكبير 3 : 113 . تذكرة الموضوعات : 115 ، وغيرها . ( 7 ) الميزان في تفسير القرآن 19 : 72 .